هاشم معروف الحسني
33
أصول التشيع
شرف الدين عن القوشجي ، في شرح التجريد إجماع المفسرين على نزولها بعلي عليه السّلام ، وفي الباب الثامن عشر من غاية المرام ، أحاديث كثيرة من طريق السنة أنها نزلت في علي عليه السّلام ، وجاء في المراجعات عن تفسير الإمام أبي إسحاق النيسابوري الثعلبي في تفسيره الكبير ، بالإسناد إلى أبي ذر الغفاري قال : سمعت رسول اللّه بهاتين وإلّا صمّتا ورأيته بهاتين وإلّا عمّيتا يقول علي قائد البررة ، وقاتل الكفرة ، منصور من نصره ، مخذول من خذله . إني صليت مع رسول اللّه ذات يوم ، فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئا ، وكان علي راكعا فأومأ بخنصره إليه . وكان يتختم بها ، فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره ، ثم ذكر أبو ذر ما كان من رسول اللّه من التضرع والدعاء وقال فو اللّه : ما استتم رسول اللّه كلامه حتى هبط عليه الأمين جبرائيل بهذه الآية : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ . ويكاد المتتبع لكتب الحديث والتفسير يقطع في أنها نزلت بعلي في تلك المناسبة . فالآية الكريمة تثبت الولاية لعلي عليه السّلام لعدم وجود هذه الصفات في غيره ، ولأنها جعلت الولاية لمن تصدق وهو راكع بعد أن سأل النبي ربه أن يجعل له وزيرا من أهله ، كما جعل ذلك لموسى بن عمران عليه السّلام ، والولاية المجعولة في المقام هي من نوع ولاية اللّه ورسوله ، وإن كانت تصدق على الناصر والمحب وغيرهما لغة ، إلّا أنهما غير منحصرين بمن ذكرت له الآية هذه الأوصاف ، بل هما عامان لجميع المؤمنين كما قال تعالى : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ . فحصر الولاية في الثلاثة كما هو المستفاد من إدارة الحصر ، يقتضي كون الولاية للجميع بمعنى واحد ، وهي أحقية التصرف والسلطنة العامة فيما يتعلق بشأن الدين والدنيا .